خضير جعفر

166

الشيخ الطوسي مفسرا

التفسير ، مما يدلّل على أنّه كان يراعي في النقل عنه ، وقد لا ينقل من أقواله إلّا ما يرى فيه وجها حسنا . وإذا كان موقف الشيخ الطوسي من أقوال الطبقة الأولى على هذا النحو من الدقّة في التحرّي والتمحيص والغربلة ، فإنّ موقفه من أقوال المفسّرين المتأخّرين لا يقلّ شأنا عن موقفه ممّن سبقهم ، لأنّه كان يتّهمهم بالانحياز لمذاهبهم ، وهو أمر غاية في الخطورة ، إذ لم يكن طلب الحقيقة هو المقصود في تفاسيرهم ، وإنّما كان « كلّ واحد منهم قد نصر مذهبه وتأوّل على ما يطابق أصله » ولهذا قال الطوسي فيهم : « ولا يجوز لأحد أن يقلّد أحدا منهم » « 1 » . لذلك نجده يقف من تفاسيرهم موقف المتأمّل ، فيأخذ منها ما يأخذ بعد رؤية وتمعّن ويرفض منها ما يستحقّ الرفض ، ويناقش ما ينبغي مناقشته من أقوالهم وآرائهم ، وكما فعل مع الطبري « 2 » والبلخي « 3 » والجبّائي « 4 » والرمّاني « 5 » . ومن متابعة موقف الطوسي من الاعتماد على المأثور يتّضح لنا أنّ للتفسير بالمأثور لدى الشيخ الطوسي حدودا ثابتة ، قائمة على تدقيق الروايات وتمحيصها وقبول الأثر الصحيح منها ، دون الشعور بضرورة السير وراء النقول والمرويّات في كلّ الفروض ، وبهذا يكون الشيخ الطوسي قد أرسى قواعد أساسيّة في قبول الرواية لمن جاء بعده من المفسّرين ، وأسهم إلى حد كبير في عمليّة تطوير المنهج التفسيري المعتمد أساسا على النقل والأثر . موقفه من التوراة والإنجيل تطرّق الشيخ الطوسي في معرض حديثه عن اليهود والنصارى ، وهو يفسّر الآيات القرآنيّة التي ذكرتهم بما هم عليه ، وقد ردّ عليهم كثيرا من آرائهم وأقوالهم ؛ كما واستنكر

--> ( 1 ) . انظر التبيان ، ج 1 ، ص 6 . ( 2 ) . انظر التبيان ، ج 1 ، ص 61 ، ص 233 ، 416 وج 2 ، ص 375 ، 527 وغيرها . ( 3 ) . انظر التبيان ، ج 2 ، ص 385 - 386 وج 4 ، ص 120 وج 6 ، ص 135 وج 8 ، ص 260 - 261 . ( 4 ) . انظر التبيان ، ج 7 ص 73 ، ج 6 ص 167 وج 2 ، ص 323 . ( 5 ) . انظر التبيان ، ج 1 ، ص 393 وج 2 ، ص 21 - 22 وج 2 ، ص 53 وج 2 ، ص 406 وج 2 ، ص 496 .